
أرسل العديد من ضباط الاحتياط بالجيش الإسرائيلي رسالة إلى رئيس الأركان هرتسي هاليفي، مؤكدين فيها أن الفوز في قطاع غزة لم يتحقق بعد ولا يزال بعيداً. هؤلاء الضباط الذين عملوا في قطاعغزة أعربوا عن دهشتهم، كما ورد في القناة 14 الإسرائيلية، بشأن التصريحات المستمرة من قادة عسكريين عاليي الرتبة التي تشير إلى أن النصر قريب، وأنه من الممكن الانتقال إلى مرحلة الغارات المكثفة فقط. قال الضباط الذين أمضوا 200 يومًا في الخدمة الاحتياطية في غزة: “نحن القادمون من الميدان وندرك تمامًا أن الوضع لم يصل بعد إلى حالة النصر”.
أعادوا التأكيد على أن “الخصم ما زال يتمتع بإمكانيات تتجاوز الحدود، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والطائرات المسيرة المتفجرة، إضافة إلى القذائف المورتر، وبنية تحتية كبيرة للأنفاق، ومجموعة من الإرهابيين الناجين الذين يستعدون للقتال ضدنا”، كما وصفوا. تم الإشارة إلى أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أعلن مرات عديدة عن تعهده بتحقيق “النصر الكامل” على حماس، بعد الهجوم الذي نفذته تحت اسم “طوفان الأقصى” ضد القواعد والمستوطنات الإسرائيلية. وقد أدى هذا الهجوم إلى مقتل 1200 من الجنود والمستوطنين وأسر 250 آخرين، وفقاً للأرقام الإسرائيلية.
بعد ذلك، بدأ الاحتلال الإسرائيلي هجومًا مستمرًا على قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد حوالي 40 ألف فلسطيني حتى الآن، والغالبية العظمى منهم كانوا نساء وأطفال. في وقت مضى، أفادت وكالة رويترز بتصريحات من مسئول أمريكي رفيع المستوى يؤكد فيها أن واشنطن لا تظن أن إسرائيل ستتمكن من الفوز بالكامل في النزاع الحالي ضد قطاع غزة. أيضا، الوكالة نقلت عن بيتر لينر، المتحدث العسكري الإسرائيلي، قوله إن “السعي لقتل كل فرد في حركة حماس هو هدف غير ممكن، والجيش ليس لديه الرغبة في تحقيقه”. قال نائب وزير الخارجية الأميركي، كما نقلت عنه شبكة (سي إن إن) الأميركية الشهر الماضي، “نحن في نزاع مع إسرائيل حول تعريف النصر في غزة، ونعتقد أن النصر الكامل الذي تطمح إليه إسرائيل غير قابل للتحقيق أو الإمكانية”. يُشكّل هذا التصريح الاعتراف الأمريكي الأول بأن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الراهنة لن تصل إلى الهدف المرجو منها.
في السياق المتشابه، ذكرت صحيفة (تايمز أوف إسرائيل) الإسرائيلية تقريرا لمسؤول أمريكي قال فيه إن العملية التي تستهدف تقليل أهمية حماس قد تستمر لعدة سنوات. أعلن المسؤول الأمريكي أن حماس ستستمر في وجودها بطريقة ما في غزة بعد انتهاء النزاع، مشيرًا إلى أن هدف واشنطن هو التقليل من قابلية الحركة لتنفيذ هجمات مشابهة للعملية التي وقعت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.


